فؤاد سزگين

17

تاريخ التراث العربي

فهذا الضرب من التأليف في « الأخبار » مع الأشعار المتصلة بها ، قد جاز في أوائل العصر الأموي اهتماما وعناية بنفس درجة الاهتمام بتدوين المغازي والحديث والتفسير ، ثم تطور بعد ذلك تطورا سريعا . « 75 » وفي سياق المراحل التالية كانت الأخبار والأنساب تشكل موضوعين مرتبطين غالبا . فقد ذكر ابن النديم ( ص 108 ) كتابا لخراش بن إسماعيل الشيباني شيخ محمد بن السائب الكلبي ( المتوفى 146 ه / 763 م ) ، عنوانه : « كتاب أخبار ربيعة وأنسابها » ، يضاف إلى ذلك « كتاب النسب العتيق في أخبار بنى ضبّة » « 76 » وربما كان الطابع المزدوج لهذه الكتب السبب الرئيسي الذي دفع إسحاق الموصلي إلى أن يصف « كتاب الأنساب » الذي آلفه صديقه الزبير بن بكار بأنه « كتاب الأخبار » . « 77 » وتحتفظ لنا المصادر بعدد قليل جدا من عناوين الكتب المؤلفة في العصر الأموي ، ولا شك أن قسما صغيرا فقط من الدراسات التي كتبت من قبل ما يزال مثبتا . ولعل « كتب القبائل » التي يبلغ عددها حوالي الستين ، التي ذكرها الآمدي في « المؤتلف والمختلف » ترجع في قسم منها إلى تلك الفترة . ويتضح لنا من النصوص التي نقلها الآمدي من هذه الكتب التي يسمى الواحد منها « ديوانا » أو « شعرا » أو « أشعارا » أو « كتابا » كانت تتضمن المعلومات التاريخية الضرورية لفهم هذه الأشعار . وكان الشاعر يزيد بن زياد بن مفرّغ الحميري ( المتوفى 69 ه / 688 م ) قد جمع

--> ( 75 ) على عكس الرأي القائل بأن التراث العربي لم يبدأ بكتب دينية بل بكتب في موضوعات دنيوية ( انظر جولدتسيهر في كتابه دراسات إسلامية Goldziher Muh . Stud . II 203 فإن الملاحظة تؤكد أن بداية التأليف كانت في المجالين في وقت واحد . ( 76 ) الإصابة لابن حجر 2 / 233 ، وانظر كذلك ص 248 من أصل هذا الكتاب . ( 77 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 8 / 469 .